استراتيجيات تبني الذكاء الإصطناعي في الشركات والمؤسسات والمنظمات

ا
صورة مخطوفة من النت

سيسهم الذكاء الاصطناعي وحسب جارتنر Gartner في زيادة الاقتصاد العالمي بمقدرا 13 ترليون دولار خلال الأعوام العشر التالية. وحسب دراسة أجرتها جارتنر كذلك على 3000 مدير تنفيذي لتقنية معلومات CIO حول العالم فإنه قد نمت ايرادات الجهة بعد تبني الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر بمقدار 4% الى 14% بين عامي 2018 و 2019. جميع الشركات الكبرى في العالم اليوم تتبنى أو/و تنتج تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى. فكيف يتم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مؤسستك أو شركتك أو منظمتك سواء كانت حكومية أو شبه حكومية أو خاصة ربحية وغير ربحية باختلاف سوقك ومجال عملك. 

ليعلم المدير التنفيذي أو مجلس الإدارة أو مايعادلهم أن تبني تقنيات الذكاء الإصطناعي لم يعد ترفاً. ولذلك لابد أن يؤخذ الأمر على محمل الجد. ولابد أن يعد لهذا الأمر عدته ويفهمه بالشكل المناسب. و سألخص محاور استراتيجيات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه المدونة بإذن الله.

أولا: فهم الهدف

في الغالب ينظر المسؤولون في المستويات التنفيذية C-Level لتبني أي تقنية جديدة بنظرة العائد الاستثماري، ROI. ويفسره بعضهم منهم على أنه العائد المادي وهذا هو الحال في بعض الحالات. ولكن لابد أن لايطغى النظر على العائد الآني الحالي أو القريب على النظرة المستقبلية للمنظمة. فتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لابد أن يكون جزءً من الاستراتيجية الكلية ومتماشيًا مع أهداف المنظمة ومتلاءمًا مع الرؤية العامة لها. وعليه فلابد أن يؤخذ نموذج العمل Business Model العام في الاعتبار حال الرغبة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والانفتاح على التغييرات اللازمة في نموذج العمل.

كما أنه عند النظر لهدف تبني هذه التقنية فلابد أن نفهم الأهداف العامة لتبنيها. فمثلا قد يكون الهدف القريب حل مشكلة حالية في الرد على العملاء والاستجابة لتساؤلاتهم وحل مشاكلهم ويكون حينئذٍ رضا العميل هو معيار النجاح، مثلًا. وقد يكون الهدف من التبنى حل مشكلة عند حدوث زيادة عالية في الطلب المتوقع من الانفتاح على أسواق جديدة. فعند شركة شحن وتوصيل، مثلًا، يعتقد انه مع التعاقد مع شركة تجارة الكترونية أن يزيد الطلب بشكل غير مسبوق ممايسبب اختناق في توصيل الطلبات للعميل. ويعتقد أن يحل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتسليم بعض هذه الإشكالات أو التخفيف من حدتها بشكل مناسب مما يساعد الشركة على التوسع Scalability. 

هذا في حال تبني التقنية الواحدة أو الحل الواحد، ولكن كثير من قطاعات الأعمال Business Side في المؤسسات تحتاج بشكل أو بآخر لبعض الحلول. وهنا يأتي دور الاستراتيجية الموحدة للجهة في تقليل التداخلات والتكرار فيما بين القطاعات المختلفة. 

ثانيًا: الهيكل التنظيمي: المركزية أو اللامركزية

بعد فهم هدف المؤسسة وتحديده بشكل واضح. يأتي تحديد الهيكل العام للعمل، وهناك ثلاث خيارات أمام متخذ القرار. أولهما هو الوحدة المركزية Hub التي يديرها متخصص تنفيذي ويكون ضمن فريق عملها خبراء في البيانات ومهندسي تعلم آلة ومبرمجين وخبراء تجربة مستخدم حسب حاجة وحجم المؤسسة. وغالبا يطلق على مدير هذه الوحدة Chief Data Officer (CDO). ويرجع اداريًا، في الغالب، للرئيس التنفيذي، أو لنائبه في أحيان قليلة.

وثاني هذه الخيارات هو اللامركزية. وهنا يتم تشكيل فرق في قطاعات الأعمال تعود تبعيتها الإدارية لرئيس قطاع العمل. ويكون ضمن الفريق خبراء في البيانات ومبرمجين وغيره. وتكون هذه الجهات مستقلة في عملها وتنفيذ خططها وترفع لمسؤولها المباشر نتائج العمل ومؤشرات الأداء. 

وإن كنت شخصيًا أميل للمركزية في هذه الحالة نظرًا لأن الاستراتيجية موحدة وتوحيدًا للجهود وزيادة الحوكمة حيث لاتكون جهة العمل هي التي تحدد معايير النجاح وتقوم بالتفيذ، لأن هذا منافٍ لمبدأ الحوكمة. ولكنني قد اطلعت على بعض التقارير والمقالات التي توضح نجاح بعض التجارب المختلفة باستخدام الطرق المختلفة. 

وهناك نموذج ثالث هو الهجين Hybrid وهو هجين بين الاثنين السابقين. وقد يكون هذا الحال أكثر دبلوماسية في حال وجود انفصال كبير بين بين قطاع الأعمال وقطاع التقنية في الجهة. 

ثالثًا: المسؤولية والمساءلة والتكامل والتواصل

بعد اعتماد الهيكل التنظيمي يجب تحديد المسؤولين والمساءلين وماهي الصلاحيات والأدوار. وهنا يكمن التحدي. إذ يجب أن توضع هذه الأدوار والمسؤوليات بعناية فائقة. وكذلك ضبط طريق التواصل والتكامل بين الجهات. ولابد أن يعمل كل القادة في القطاعات ذات العلاقة لتحقيق الأهداف كافة والابتعاد عن النظرة المرتكزة على نجاح إدارتي بغض النظر عن باقي الادارات. فعلى المسؤول التقني أن ينظر لدوره كممكن Enabler لهذا المشروع. كما على قائد قطاع الأعمال النظر للقطاع التقني على أنه شريك استراتيجي Strategic Partner ومهم جدًا للنجاح. 

رابعًا: منهجية العمل

تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسة ليس Plug-and-Play، أي أنه ليس نظامًا جاهزًا يتم تركيبه ليعمل بالطريقة التي ترغب. بل هو مجموعة من الاجراءات المختلفة التي تتكامل فيما بينها لتحقق هدفًا عامًّا. ولذلك لابد أن نعرف أنه سيواجهنا بعض العقبات في التنفيذ وبعض الإخفاقات والكثير الكثير من التحديات. وهنا تكمن أهمية فهم الإدارة العليا وإدراكها ووعيها لهذا الجانب. وأن تكون منطقية في توقعاتها. وعليه فالتنفيذ يجب أن يكون بمنهجية مرنة Agile قابلة للتأقلم مع المتغيرات. كما أن التنفيذ لابد أن يبدأ بعمل مشاريع تجريبية Pilot Projects. وإن تم البدء بمشروع تجريبي واحد فهنا لابد أن نعرف أنه لايجب أن يكون المشروع الذي يقصم ظهر البعير. أعني أنه في حال فشل المشروع الأول أو تعثره فلابد أن لانجعل ذلك سببًا لايقاف تبني هذه التقنيات. فقد يكون السبب بشري أو اجرائي بحت. ولابد هنا أن نذكر أهمية المراجعة الدائمة والتقييم المستمر للنتائج وتلافي الاخطاء واصلاح الاجراءات وتعديلها بما يتناسب مع المشروع، وأن تكون الجهة واعية لأهمية التصحيح المستمر. 

خامسًا: التدريب واستقطاب الكفاءات

تأهيل من يمكن تأهيله من موظفي المؤسسة يجب أن يكون على رأس الأولويات. فهناك جهات قامت بإنشاء أكاديميات خاصة ضمنها للتدريب والتأهيل على ماتحتاجه الجهة في مسيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.  أو ربما تتعاقد مع جهات تدريب متخصصة أو حتى تدريبهم باستخدام منصات التعليم عن بعد وغيرها. لكن من الضرورة بمكان أن يكون المسؤول عن هذا التدريب خبير من داخل الجهة ربما بإشراف مباشر من CDO. 

كما أنه لابد أن تنظر الجهة في امكانية استقطاب الكفاءات المتخصصة والخبراء الذين يتمتعون بتأهيل عالٍ في مجال هذه التقنيات. وربما تعمل مع جهات استشارية لديها تجارب وقصص نجاح وعملاء نجحوا في مسيرتهم.

سادسًا: التوعية وبناء الثقافة

من أعلى الهرم إلى العميل، تأتي أهمية معرفة الكل بهذا التحول. فوعيهم بذلك سيسهم في تسهيل هذه الرحلة. يجب أن يحافظ الكل على إيمانهم بأهمية هذه الاستراتيجية. يجب أن يبقى متخذ القرار داعمًا ولن يبقى داعمًا إلا إذا شعر بأهميتها وبقي محيطًا بجميع مراحلها. ولذلك يجب أن تكون المنهجية مرنة حتى في الحصول على بعض المكاسب السريعة أحياناً، لتبقى زخم Momentum المشروع في ذهن الجميع. 

سنجد في كثير من الأحيان أشخاص ينظرون لهذا المشروع على أنه عدو لوجودهم لأنهم يعملون بدونه لسنوات وقد وجدوا منطقة راحتهم بدونه. هؤلاء لابد أن يتم تطمينهم وتغيير ثقافتهم، أو ربما تغييرهم، في أضيق الظروف. 

سابعًا: المراجعة والتطوير

عند انتهاء كل مرحلة، لابد أن تدخل في إجراءات مستمرة من المراجعة والتطوير. وهنا يجب أن ننظر لقسم التطوير (والابتكار) كشريك استراتيجي من بداية العمل على المشروع. لابد أن نستمر في الجلوس مع المستفيدين والتواصل معهم ودراسة إجراءات العمل ومتطلبات قطاع الأعمال وخبرة المستخدم وتطوير المنتج وسلسلة الإمدادات وغيرها من المتطلبات. وتطوير المشروع وزيادة المؤشرات كل مرة.

عن الكاتب

اضافة تعليق

s.alelyani

Avatar

التواصل

أي مقال سأكتبه يكون المستهدف منه المتخصص فسأكتب ذلك في بداية المقال بإذن الله.

سأقدر كثيراً التعليقات التي تثير التساؤلات، وتناقش الأفكار، وتثري الموضوع..