نصائح للمهتمين بالذكاء الاصطناعي مع بداية العام الدراسي

ن

أتلقى كثير من الأسئلة من سائلين من مختلف الأعمار عن تخصص الذكاء الإصطناعي وبماذا أنصحهم. وأجد أنه مع بداية العام الدراسي سيكون من المفيد أن أجيب عن بعض هذه التساؤلات. مع العلم أن بعضل هذه النصائح سيكون مهما حتى لغير المهتمين بالذكاء الاصطناعي.

تختلف الأسئلة باختلاف المرحلة الدراسية. وسأبدأ بمرحلة البكالوريوس. يبدأ السؤال غالباً بتوضيح أنهم مهتمين بالذكاء الإصطناعي ويميلون له، لكن في الواقع أنهم “غالباً” لايملكون المعلومات الكافية عن التخصص ولايعرفون حقيقة ما إذا كانوا سيستمرون في نفس الشعور بعد معرفته على حقيقته أم لا. ولذلك أنصح كل طلاب البكالوريوس الذين يدرسون في علوم الحاسب أو أحد تخصصات التقنية إذا رغبوا بأي تخصص فرعي للتركيز عليه أن يتعرفوا عليه عن قرب. أن يقرؤوا في هذا التخصص، ويقتنوا الكتب التي تعطي المدخل لتعلم التخصص، وأن يتابعوا مقاطع فيديو في يوتوب حول التخصص. أنصح كذلك أن تتابع المختصين فيه على وسائل التواصل الاجتماعي، فهم يعطون آخر التقارير ويكتبون من واقع معرفة وينقلون مقالات من مواقع موثوقة حول تخصصهم. كذلك أنصح بأن يحاولوا دراسته على أحد منصات التعليم الالكتروني مثل كورس ايرا Coursera أو KKUx أو رواق Rwaq أو يودمي Udemy أو غيرها… وهي كثر.

بالمختصر.. تعرف على التخصص الذي ترغب به أكثر.. ومن الأفضل أن تتعرف على تخصصات أخرى كذلك، فقد تجد نفسك تميل لغير التخصص الأول الذي تظن أنك أحببته.

أما طلاب الماجستير والدكتوراه فغالباً مايكونوا قد بدؤوا فعلياً دراسة هذا التخصص، أعني الذكاء الإصطناعي. ولذلك أنصحهم بالتعمق في الجبر ونظرية الاحتمالات… الخ (تحدثت عنها باستفاضة في مدونات سابقة). كما أنصحهم بحضور المؤتمرات التخصصية ومقابلة المتخصصين والاطلاع على إصدارات المؤتمرات الكبرى في التخصص والمجلات العلمية. كذلك قراءة مدونات العلماء المشهورين في التخصص باستمرار ومتابعة اخبار المعامل البحثية المختصة في أفضل الجامعات. وأنصحهم عند العمل على مشروع أو بحث أن يضعوا في حسبانهم أن يقوموا بالعمل على منتج له استخدامات حقيقية في أرض الواقع حتى يجدوا لعملهم قيمة ولذة. (سيكون هناك قريبا رابط يضع أكبر المؤتمرات والمجلات العلمية والعلماء والمدونات والمراكز البحثية بإذن الله)

كذلك أنصحهم بكثرة الإطلاع في التخصصات المختلفة وأن لايقصروا اطلاعهم على تخصصهم الدقيق. فاليوم نحن في عصر البحث متعدد التخصصات Multidisciplinary research. حاول أن يكون تخصصك مصدر إلهام لك لحل تحديات انسانية ومعالجة ظواهر طبيعية. لاأعني أن تسعى لحل كل مايواجهك باستخدام تخصصك، لأن كثير من التحديات أمامنا حلها قد يكون أسهل من تعقيد التخصص.

اطلع على أمهات الكتب، وخاصة تلك التي يتم تدريسها في كبريات الجامعات في العالم. حاول كذلك أن تدرس تخصصك مع استاذك الذي يشرف عليك كمساعد استاذ TA. لاتنسى أن أفضل طريقة لتتعلم هي أن تؤدي زكاة ماتعلمت وذلك بنشر المعرفة. قم بانشاء مدونة أو قناة في اليوتوب أو حتى باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي بتخصصك.

أما الموظفين الذي يرغبون بتغيير مسارهم الوظيفي للذكاء الاصطناعي (والكلام ينطبق على غيره من التخصصات). خصص جزءً من وقتك للعمل مع فرق أخرى في المؤسسة التي تعمل بها بحيث تعمل في المجال الذي يستهويك. واعمل معهم على أكثر من مشروع وأعمل في أكثر من مهمة مختلفة. فقد تجد نفسك. هذه النصيحة كتبتها لأحد الموظفين الذين يعملون في شركة أوراكل مثلاً. أعرف أن بعض الشركات والمؤسسات تحث موظفيها على العمل جزئياً في غير تخصصهم. أنا أحث موظفي تقنية المعلومات في الجامعة أن يستقطعوا 20% من أوقاتهم (يعادل يوم في الأسبوع) للعمل مع أي فريق يختاروه.

كذلك أنصحهم بالعمل كمستقلين Freelancers على منصات العمل الحر المختلفة (في السعودية مثلا منصة بحر). وهذه الطريقة ستساعد على صقل مهارتك واعطاءك الخبرة كما أنها مصدر دخل إضافي جيد.

هذه المدونة لم تجب على كل الأسئلة..ولذلك أرجو أن تطرحوا اقتراحاتكم أو تساؤلاتكم عليها..

وفقكم الله جميعاً.

عن الكاتب

سالم العلياني
سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

اضافة تعليق

سالم العلياني

سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

التواصل

أي مقال سأكتبه يكون المستهدف منه المتخصص فسأكتب ذلك في بداية المقال بإذن الله.

سأقدر كثيراً التعليقات التي تثير التساؤلات، وتناقش الأفكار، وتثري الموضوع..