الخطة الوطنية للذكاء الإصطناعي: المحاور الأربعة

ا

<<خارج المدونة: أمريكا لديها خطة والصين لديها خطة وروسيا لديها خطة واليابان لديها خطة.. كلهم يتفقون على هدف واحد وهو السيطرة على علم الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030..>>

بغض النظر عن الأهداف والمتغيرات والمبادرات ونقاط القوة والفرص والتحديات في الخطة الوطنية المقترحة للذكاء الإصطناعي، فإن هناك محاور أربعة لتلك الخطة لابد أن نضعها في الحسبان وهي ثابتة لاتتغير عند التخطيط للذكاء الإصطناعي.

  • المحور الأول: البيانات

أولى تلك المحاور هو محور البيانات. وبغض النظر عن حجم هذه البيانات فإنها الذهب الخام في كل هذه العملية. ثقافة البيانات المفتوحة لابد أن تزدهر في السعودية لزيادة الشفافية والابتكار والتطوير والبحث. فعندما نتيح البيانات لأي جهة حكومية أو خاصة في السعودية، مع الحفاظ على الخصوصية، فإننا نسهم في وصول هذه البيانات للمبتكرين والباحثين والمطورين ورواد الأعمال وستتحول مع الزمن إلى استثمار في البيانات.

البيانات تحتاج بناء ثقافة المشاركة لدى الجهات واستشعار أهميتها لدى المسؤول. كما أنها تحتاج إلى سياسات وضوابط نشر لهذه البيانات.

فمثلا قامت منصة كاقل Kaggle Platform عام 2011 بنشر بيانات من مستشفيات إمريكية تحوي معلومات قرابة مئة ألف مريض بأمراض القلب لمدة أربع سنوات، وكان الهدف هو التنبؤ بالمرضى الذين سيدخلون المستشفى في السنة القادمة، وفي حال بلغت دقة التنبؤ قرابة 65% فإن القطاع الصحي الأمريكي سيوفر قرابة 3 مليار دولار سنويا باستخدام علاج استباقي لهؤلاء المرضى.

  • المحور الثاني: البحث والتطوير

يجب أن يكون من محاور الخطة الوطنية المقترحة للذكاء الإصطناعي، البحث والتطوير. ويجب أن يركز البحث والتطوير على الفرص والتحديات للقطاع الحكومي والخاص السعودي، ويتجنب منافسة القطاع الخاص أو الشركات العملاقة العالمية، بل يتشارك معها في هذه المهمة. ويجب أن نركز على دمج الذكاء الاصطناعي بذكاء في توجهنا نحو المستقبل.

كما ينبغي تمكين الباحثين ودعمهم والاستثمار طويل الأجل في الأبحاث والصبر على نتائج البحث حيث من المعلوم بأن دورة البحث من كونها فكرة إلى كونها منتج يستفاد منه قد تكون طويلة شيئا ما على متخذ القرار التنفيذي. ولذلك يجب أن نركز في تلك الأبحاث على المستقبل. ولاننتظر أن نصل للمستقبل لنبدأ دورة البحث.

نجد اليوم أننا نميل لشراء المنتجات من على الرف Over the shelf products، وذلك لتلبيتها بعض احتياجاتنا، لكن للأسف أن كثير من هذه المنتجات تزيد خصائصها عن احتياجاتنا مما يؤدي لهدر مالي كبير إذا ماحسبنها بنظرة ملف إكسل Excel sheet .. وأعني نظرة إقتصادية بحته.

طبعا، من المهم عدم التركيز على النظرة القصيرة short-term. بل التركيز على البعيدة المدى long-term.. حيث أن الأخيرة ليس لها مكاسب مادية واضحة ومخاطرها عالية وهذا مايجعلها غالبا خارج تركيز القطاع الخاص وهنا يأتي دور الحكومة، وخاصة الجامعات ومراكز البحث والتطوير الحكومية وشبه الحكومية في قيادة دفة البحث والتطوير في هذا المجال.

  • المحور الثالث: التعليم التعليم التعليم

يوجد فجوة كبيرة في تأهيل المجتمع للثورة المعلوماتية والصناعية القادمة. كثير من أدواتها تطورت بسرعة فائقة فاقت مقدرة كثير من الجهات التعليمية في السعودية على مواكبتها. إن ردم هذه الفجوة يتطلب من التعليم في السعودية أن يسعى لدراسة التطور القادم بشكل أكثر انفتاحا.

إن تمكين الشباب والفتيات من مهارات المستقبل، ومن أهم هذه المهارات في موضوع اليوم هي التعامل مع الآلة كشريك ومساعد وفهم امكاناتها وتطويعها بما يخدم العمل.. وكذلك الابتكار باستخدام البيانات وأدوات تحليلها وأدوات الذكاء الاصطناعي ..

المناهج اليوم لاتلبي احتياج المستقبل ولاتقاربه.. أقول ذلك بكل أسف في مناهج التعليم العام أو التعليم الجامعي..وليس عليك سوى إلقاء نظرة على مادة الحاسب الآلى في أي مرحلة حتى تجد أنها تغرد خارج سرب التقنية.. بل تشعر أنك تنظر لمتحف تقني.. بينما يفترض أن تراعي هذه المادة مقدرة عقول اليوم التي تجاوزت الحاجة لطابعة ورقية أو ملف وورد.

التنسيق مع الجامعات لجعل المجتمع المعرفي مجتمع أكثر نضجا ووعياً وأكثر تبنيا للتقنية ومواكبا لها. وكذلك لرفع كفاءة الطلاب والطالبات في تخصصات مثل الجبر والمنطق والإحصاء وجعلها من المهارات الأساسية.

كما أن مواءمة المواد الدراسية وخاصة للمتخصصين في التقنية مع الأدوات اللازمة لتسهيل تحويل الفكرة إلى منتج من أهم عوامل النجاح مستقبلا.

  • المحور الرابع: الاستخدام المحلي والتطوير وليس التصنيع والتسويق

قدرتنا لابد أن لاتستهلك في صناعة روبوتات للعمل في المصانع والتي قد لاتسهم أبدا في حل مشاكلنا.. بل قد تزيد من مشاكل البطالة، لكن قدرتنا تكمن في استغلال التطور التقني الكبير لحل مشاكل طالما عانينا منها (الصحة والتعليم والنقل والتسلح ومشاكل البيئة والطاقة … الخ) .. وهناك من الأدوات الحديثة، الكثير، التي قد تسهم في التسريع من وتيرة العمل وتحويل الأفكار إلى منتجات وكذلك يسهل على أبنائنا وبناتنا تعلمها. اليوم تستطيع أن تحصل على سيرفر بميزات عالية بدون الحاجة لأن يكون لديك مركز بيانات. بل تستطيع ان تحصل على كمبيوترات عالية الأداء HPC بدون التكاليف الباهظة التي تدفعها بعض الجهات ترفا. كما أنك تستطيع أن تستفيد من أهم ماوصل إليه العلم اليوم في IBM عن طريق حساب رخيص الثمن في IBM BlueMix أو الاستفادة من امكانات مايكروسوفت الحاسوبية باستخدام MS Azure أو الحصول على حساب في دقائق خدمات أمازون AWS. كل هذه وغيرها توفر لك سيرفرات للاجار وخدمات التطوير وأدوات التحليل والبرمجة وأدوات التعامل مع انترنت الأشياء IoT وتطوير التطبيقات بأسرع وقت وأقل تكلفة وأعلى جودة..

كما يمكنك اليوم اختراع جهاز وطباعته باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد 3D Printer وبدون الحاجة لمصنع وخط انتاج بعد اليوم. ويمكنك استخدام الكاميرات ذات الجودة العالية وطائرات بدون طيار لاختراعات وابتكارات واستخدامات لاحصر لها كحالات الاسعاف والتوصيل والنقل والكوارث والفيضانات والبحث عن المفقودين والحروب وغيرها…

عن الكاتب

سالم العلياني
سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

اضافة تعليق

سالم العلياني

سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

التواصل

أي مقال سأكتبه يكون المستهدف منه المتخصص فسأكتب ذلك في بداية المقال بإذن الله.

سأقدر كثيراً التعليقات التي تثير التساؤلات، وتناقش الأفكار، وتثري الموضوع..