ملامح مقترح الخطة الوطنية للذكاء الإصطناعي

م

على حسابي في تويتر اقترحت أن تقوم السعودية باعداد خطة وطنية للذكاء الاصطناعي. قلت في نص هذا المقترح:

“أقترح أن تقوم #السعودية بوضع خطة وطنية لـ #الذكاء_الاصطناعي تشمل (الصحة-النقل-الأمن-الدفاع-الطاقة-الحج-التعليم)”

في الحقيقة أن الخطة في نظري يجب أن يكون لها أهداف بعيدة المدى وأهداف مرحلية وبرامج منبثقة عن هذه الأهداف المرحلية أو مايمكن تسميته بالمبادرات.

العائد الاستثماري ROI يجب دراسته بعناية. لست هنا أتحدث عن خطة صناعة الذكاء الاصطناعي، بل أتحدث عن خطة استخدام الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بما يخدم مرتكزات أساسية في خطط المملكة وبرامجها المستقبلية الطموحة.

استخدامات الذكاء الاصطناعي تسهل العمل وتزيد الجودة وتقلل التكاليف على المدى البعيد، وترتقي بمستوى الوظائف وتزيد فرص الابداع وتحسن حياة الشعوب. شعوب العالم الرائدة اليوم تفكر في حل مشاكلها باستخدام الذكاء الاصطناعي. دعوني أضرب مثالاً من البلد الذي أكتب منه هذه المدونة. أنا في اليابان اليوم. اليابان يعاني من مشكلة عويصة، في حال أن سكان العالم يتزايدون إلا أن اليابان سينخفض تعدادها السكاني من قرابة 127 مليون هذا العام، إلى 110 مليون عام 2030. بل والمشكلة الكبرى أن تعداد كبار السن (فوق 60 سنة) سيرتفع في ذلك الحين ليكون واحد من بين كل ثلاثة. وهو رقم كبير جدا، وينبئ بكارثة بشرية تبدأ بكارثة اقتصادية تثقل كاهل الدولة في شتى القطاعات. فمن سيقوم بشغل الوظائف التي ستشغر بالتقاعد أو الوفاة. وكيف سيكون وضع المستشفيات ومراكز رعاية كبار السن. وكيف سيكون وضع شركات التأمين، والتقاعد وخلافه. لكن بدأت كبريات الشركات اليابانية في العمل مع الدولة لوضع ملامح خطة استخدام الذكاء الاصطناعي. وقد زرت اليوم ويوم أمس أكبر الشركات اليابانية في هذا المجال، والتي تصنع الحلول حول العالم وبدأت بصانعتها هنا في اليابان.

فمثلا، لديهم ثلاث قطاعات مهمة في هذه الخطة، وهي: التصنيع Manufacturing، والاقتصاد Finance، والعلاج Medicine. ولكل واحدة منها هدف محدد، فمثلا لم يقولوا الصحة Health، بل ركزوا على تقديم العناية العلاجية، على مستوى التمريض والمعاينة والتنبؤ بوقت الخروج من المستشفى مثلا. وفي الاقتصاد كان الهدف مثلا، التنبؤ بحالات الاحتيال والعمليات الغير شرعية. وفي التصنيع كان التركيز على الفحص والتعبئة مراقبة الجودة.

طبعا قد يبدو الأمر سهلا ومحددا وهو كذلك إلا أنه ركز على المشاكل التي يمكن حلها بجهد قليل ولها عائد استثماري عالي، فهي مشاكل تستهلك 80% من العمل ولكن تتم أتمتتها بجهد قليل. وليس كأتمتة العمليات الجراحية مثلا أو استبدال دور الطبيب التي تحتاج جهد كبير.

هذه مشكلة اليابان، ولكننا نحن على العكس تماما، فنحن أمة شابة وتعدادنا في تزايد، ولذلك لابد ان ندرس وضعنا من زاوية مختلفة. فاليابان لها بنية تحتية متطورة ويسهل البدء بالتطبيق لأدوات متقدمة. كما أن اليابان لديها شركات ذات تاريخ كبير في الذكاء الاصطناعي، وخاصة في صناعة الروبوتات. لكن نتشابه نحن واليابان في عامل الوقت الذي هو ضدنا جميعا. كما أننا نتشابه في دورنا المحوري في العالم كون الدولتين من ضمن مجموعة العشرين ولديها التزامات دولية كثيرة. يوجد أمر رائع في جانبنا في السعودية، ألا وهو العنصر البشري. فلدينا من الكفاءات البشرية التي يمكن تأهيلها لتصنع الفرق بعكس اليابان التي تشكو من الشيخوخة التي هي بمعايير الأمم لايمكن عكسها. وهي التي اضطرت اليابان لنقل كثير من صناعاتها إلى دول أخرى كالصين واستراليا.

نكمل في مدونتنا القادمة باذن الله لوضع ملامح وأمثلة على الخطة وبعض البرامج المقترحة..

عن الكاتب

سالم العلياني
سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

اضافة تعليق

سالم العلياني

سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

التواصل

أي مقال سأكتبه يكون المستهدف منه المتخصص فسأكتب ذلك في بداية المقال بإذن الله.

سأقدر كثيراً التعليقات التي تثير التساؤلات، وتناقش الأفكار، وتثري الموضوع..