بين عقل الانسان وعقل الآلة

ب

يتحدث الباحثون اليوم في علوم الذكاء الاصطناعي وعلوم تعلم الآلة بشكل عام عن محاولتهم محاكاة عقل الانسان في عملية الذكاء البشري لجعل الالة تقوم بمهامها بشكل يشبه مايقوم به الانسان عند قيامه بمهمة ما أو اتخاذ قرار ما.

لكن لماذا يختارون عقل الانسان بالتحديد؟ الجواب بكل بساطه لأنهم يعتقدون أن لدى الانسان مستوى وبنية إدراكية عالية مقارنة بغيره من المخلوقات. عندما حاول الانسان الطيران قام بصناعة أجنحة وجعل الطائرة انسيابية كالطيور لمعرفته أنها النموذج الأمثل أمامه للطيران. وعندما صنع الغواصة جعلها مشابهه للدولفين أو الحوت، لأنه من أكفأ المخلوقات سباحة وهو النموذج المثالي لهذه المهمة. نفس الشئ حصل عندما حاول صناعة مركبة تسير به على الأرض.. قام بدراسة النموذج الأمثل أمامه، وهي الدواب مثل الخيول والجمال وغيرها. فجعل لهذه المركبة أربعة قوائم تماما كما لهذه الدواب.

لكن نجد أننا في كل مرة نعجز عن بلوغ مرامنا في محاكاة ومطابقة النماذج المثلى أمامنا، عندها نبدأ باختراع طرق أخرى تناسب حالتنا. مثلا، لم تنجح الأجنحة المتحركة للطائرات فصنعنا أجنحة ثابتة ولأن الجناح في الطائر يساعد على دفعه للانطلاق فصنعنا المحركات.. وكذلك الكلام عن عجلات السيارات.

إذن فالانسان عند صناعة شيئ جديد غالبا يبحث عن نموذج مثالي أمامه ليحاكيه..

كل تلك النماذج من طيور وأسماك ودواب نجدها أمامنا وعرفنا تشريحها العظمي والعضلي والعصبي وعرفنا طريقة عملها ولذلك سهل علينا محاكاتها..

أما فيما يخص العقل البشري، فللأسف أننا مازلنا إلى اليوم لايوجد بين أيدينا معرفة كاملة أو نظرية شاملة لطريقة عمله فكان عمل نماذج لمحاكاته من الصعوبة بمكان. بل تصور أننا نعرف عن الفضاء الذي يبعد عنا مليارات السنوات الضوئية أكثر مما نعرف عن هذه الآلة التي تقع تحت عمائمنا. بل أشد غرابة من ذلك أننا نعرف عن هذا الكون قبل 14 مليار سنة (أقصد نظرية الانفجار العظيمBig Bang Theory)  أكثر من معرفتنا عن العقل البشري.

وهذا الغموض الذي يحيط بالعقل البشري جعله نموذجا تصعب محاكاته. وللعلماء والباحثين والمختصين في الذكاء الاصطناعي والالة الذكية محاولات جريئة سواء في بناء نظريات العقل أو بناء البنية البنية الإدراكية للانسان أو تفسيرات الذكاء البشري كل ذلك لأنهم يرونها منطلق أساسي لبناء آلة ذكية بقدرات بشرية.

في المدونات التالية باذن الله سأتطرق للعقل البشري والنماذج الذكية والذكاء الاصطناعي وخوارزمياته وتاريخه وأقسامه وعلماؤه..

 

عن الكاتب

سالم العلياني
سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

التعليق الأول

سالم العلياني

سالم العلياني

متخصص في الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة وعلوم البيانات.. حاصل على الدكتوراة من جامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. استاذ جامعي وCIO .. هنا أكتب في فلسفة العقل البشري وعلوم الذكاء الإصطناعي والمستقبل.

التواصل

أي مقال سأكتبه يكون المستهدف منه المتخصص فسأكتب ذلك في بداية المقال بإذن الله.

سأقدر كثيراً التعليقات التي تثير التساؤلات، وتناقش الأفكار، وتثري الموضوع..